محمد الريشهري

352

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الحجّة عليهم ، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه . السلام عليك يا أمير المؤمنين ، عبدت الله مخلصاً ، وجاهدت في الله صابراً ، وجُدت بنفسك محتسباً ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سُنّة نبيّه ، وأقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ما استطعت ، مبتغياً مرضاة ما عند الله ، راغباً فيما وعد الله ، لا تُحفِل ( 1 ) بالنوائب ، ولا تَهِنُ عند الشدائد ، ولا تحجم عن محارب ، أفِك من نسب غير ذلك ، وافترى باطلا عليك ، وأولى لمن ( 2 ) عَنَد عنك . لقد جاهدت في الله حقّ الجهاد ، وصبرت على الأذى صبر احتساب ، وأنت أوّل من آمن بالله وصلّى له وجاهد ، وأبدى صفحته في دار الشرك ، والأرض مشحونة ضلالة ، والشيطان يُعبد جهرة . وأنت القائل : لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولو أسلمني الناس جميعاً لم أكن متضرّعاً ، اعتصمت بالله فعززّت ، وآثرت الآخرة على الأُولى فزهّدت . وأيّدك الله وهداك ، وأخلصك واجتباك ، فما تناقضت أفعالك ، ولا اختلفت أقوالك ، ولا تقلّبت أحوالك ، ولا ادّعيت ولا افتريت على الله كذباً ، ولا شرهت إلى الحطام ، ولا دنَّسك الآثام ، ولم تزل على بيّنة من ربّك ويقين من أمرك ، تهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم . أشهد شهادة حقّ ، وأُقسم بالله قسم صدق أنّ محمّداً وآله صلوات الله عليهم سادات الخلق ، وأنّك مولاي ومولى المؤمنين ، وأنّك عبد الله ووليّه ، وأخو

--> ( 1 ) ما أحفِل بفلان أي ما أُبالي به ( لسان العرب : 11 / 159 ) . ( 2 ) أولى لك : كلمة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك ، فيُحَثّ بها على التحرّز ( مفردات ألفاظ القرآن : 100 ) .